السيد كاظم الحائري
176
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الأكثرية ، فإنها هي التي تصلح مقياسا منضبطا عند العرف ، أما الترجيح الكيفي فهو لا ينضبط عادة ، فكلّ جهة أو فئة من النّاس قد تدعي الترجيح الكيفي لنفسها ، فلا معنى لافتراض ترجيح رأي الأقلية بحجة الترجيح الكيفي ، فإنّ في الأكثرية من ينكر الترجيح الكيفي في جانب الأقلية أو يدّعيه لنفسه ، فالضابط المعقول لحسم النزاع إنما هو الترجيح الكمّي لا الكيفي . إلّا أنّ الشأن في أصل دلالة آية الشورى على ولاية الشورى ، وتوضيح ذلك : أن الشورى : تارة يقصد بها تنفيذ رأي الأكثرية ، وهذا ما قد نعبّر عنه بولاية الشورى ، وأخرى يقصد بها مجرّد الاستضاءة بالأفكار والاستنارة بها من دون افتراض تضمّن الحجية ووجوب طاعة رأي الأكثرية ، وقد يقال : أنّ قوله تعالى : أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ظاهر في المعنى الأوّل بقرينة أنّ الضمير ظاهر في الرجوع إلى كل المؤمنين ، ولا يتصوّر معنى للاستنارة في أمر ما بأفكار الكلّ ، فكأنّ المقصود - واللّه العالم - هو انتخاب الوليّ الذي هو أمر يمسّ الكلّ والذي لا يكون إلّا بمعنى تحكيم رأي الأكثرية . إلّا أنّ هذا الاستظهار لو تمّ في نفسه يقابله استظهار آخر ، وهو أنّ الآية الشريفة بصدد بيان صفات من ادّخر لهم متاع الحياة الآخرة ، قال اللّه تعالى : فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا